السيد محمد الحسيني الشيرازي

547

الفقه ، الرأي العام والإعلام

كان يريد أيضا دفن اسم رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم كما قال بنفسه : « إلّا دفنا دفنا » « 1 » في قصّة مشهورة ، وقد ذهب ابن الزبير ، وولى معاوية وبقي اسم رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم ؛ لأنّه كان يحمل في قلوب المسلمين في كلّ مكان . ولولا هذا الحبّ والود الذي يكنّه المسلمون لنسي رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم ولنسي أمير المؤمنين عليه السّلام أيضا مثلما نسي الكثير ، فمن المعروف أنّ عدد الأنبياء هو مائة وأربعة وعشرون ألف نبي ونحن لا نعرف من أسمائهم إلّا زهاء سبعين نبيا .

--> ( 1 ) يقول ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة : ج 5 ص 129 - 130 ح 10 ما لفظه : قال المطرّف بن المغيرة بن شعبة : دخلت مع أبي على معاوية ، وكان أبي يأتيه فيتحدث معه ، ثم ينصرف إليّ فيذكر معاوية وعقله ، ويعجب بما يرى منه ، إذ جاء ذات ليلة ، فأمسك عن العشاء ، ورأيته مغتما فانتظرته ساعة ، وظننت أنه لأمر حدث فينا ، فقلت ما لي أراك مغتما منذ الليلة ؟ فقال : يا بني ، جئت من عند أكفر الناس وأخبثهم ، قلت : وما ذاك ؟ قال : قلت له وقد خلوت به : إنك قد بلغت سنا يا أمير المؤمنين ، فلو أظهرت عدلا ، وبسطت خيرا ، فإنك قد كبرت ، ولو نظرت إلى إخوتك من بني هاشم ، فوصلت أرحامهم ، فو اللّه ما عندهم اليوم شيء تخافه ، وإن ذلك مما يبقى لك ذكره وثوابه . فقال : هيهات ، هيهات ، أيّ ذكر أرجو بقاءه ! ملك أخو تيم فعدل ، وفعل ما فعل ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره إلّا أن يقول قائل : أبو بكر ، ثم ملك أخو عدي ، فاجتهد وشمّر عشر سنين ، فما عدا أن هلك حتى هلك ذكره ، إلّا أن يقول قائل عمر ، وإن ابن أبي كبشة ليصاح به كل يوم خمس مرات : « أشهد أنّ محمدا رسول اللّه » ، فأي عمل يبقى ؟ وأيّ ذكر يدوم بعد هذا ، لا أبا لك ؟ ! لا واللّه إلّا دفنا دفنا . وكذلك راجع كشف الغمة : ج 1 ص 419 ، كشف اليقين : ص 474 المبحث السادس والثلاثون .